القنصل العام الألماني في دبي لـ «البيان»:3.5 مليار يورو صادرات ألمانيا للإمارات العام الماضي

 

أكد وولتر لويتشس القنصل العام الألماني في دبي في حديث لـ «البيان» أن العلاقات الألمانية الإماراتية ممتازة على جميع الأصعدة، وخاصة التجارية والاقتصادية، وأضاف أن أسواق الإمارات تعد الأكبر للصادرات الألمانية في المنطقة العربية، في حين تحتل أسواق السعودية المركز الثاني في تلك القائمة

وقال إن إجمالي حجم الصادرات الألمانية للإمارات بلغ 55,3 مليارات يورو خلال العام الماضي 2004 بزيادة 10% في حجم الصادرات مقارنة بعام 2003.

وأضاف وولتر لويتشس أن صادرات ألمانيا من سيارات مرسيدس، بي.ام.دبليو، فولكس فاغن تحتل المرتبة الأولى على لائحة التصدير للإمارات، بالإضافة إلى صادرات أخرى كالآلات، المعدات الإلكترونية والكهربائية، ومحطات الطاقة.

وحول احتمالات توقيع الإمارات لاتفاقية تجارة حرة مع دول كالولايات المتحدة، وأستراليا وإن كان هذا التوقيع سيؤثر على حجم ومستقبل العلاقات التجارية الألمانية الإماراتية قال لويتشس:

«لا أعتقد أن توجه الإمارات لتوقيع اتفاقية تجارة حرة سواء مع الولايات المتحدة أو أستراليا أو أية دولة أخرى سيؤثر على العلاقات التجارية بيننا وبين الإمارات، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي مازال في مرحلة تفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل توقيع اتفاقية تجارة حرة موحدة معه».وأضاف: «إذا حالفنا الحظ نتوقع أن يتم التوقيع مع نهاية العام الحالي».

* قضية الغاز السعودي

وبسؤالنا له عن العقبات التي تعترض طريق المفاوضات بين الجانبين قال لويتشس: «هناك تعثر في المفاوضات ما بين الاتحاد الأوروبي والسعودية بسبب قضية الغاز السعودي والذي يشكل عقبة في وجه تلك المفاوضات فالسعودية تستخدم أسعاراً متفاوتة لبيع الغاز الذي تنتجه بأسعار زهيدة داخل السعودية .

ومن ثم تبيعه بأسعار مرتفعة جداً للدول الأخرى وهذا الأمر تراه دول الاتحاد الأوروبي يفتقد إلى العدل وخاصة في قطاع البتروكيماويات والذي يسمح للسعودية ببيع منتجاتها البتروكيماوية بأسعار رخيصة داخل السعودية وباهظة خارج السعودية».

وعندما ذكرنا له أن تلك القضية أثيرت في مؤتمر عقد مؤخرا في دبي تحت شعار «البتروكيماويات للشرق الأوسط»، حيث أثار أحد الخبراء نقطة مهمة وهي الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب السعودية في قضية النزاع السعودي الأوروبي على الغاز خاصة وأن روسيا تقوم مؤخرا بإتباع النهج السعودي في بيع الغاز وربما بأسعار أعلى للاتحاد الأوروبي.

وبالرغم من ذلك لم تثر دول الاتحاد الأوروبي ضجة حول روسيا، قال: «أولا لا توجد اتفاقية تجارة حرة موقعة بيننا وبين روسيا وهذا بالطبع يمكننا من تحديد الضريبة الجمركية على واردات الغاز، وسوف يكون من الصعب جدا توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون مع استمرار تلك العقبة».

وبسؤالنا له إن كانت ستتجه ألمانيا إلى توقيع اتفاقيات منفردة مع كل دولة من دول مجلس التعاون في حال فشلت مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع دول المجلس، قال:

«لأسباب سياسية نسعى من خلالها إلى تشجيع دول مجلس التعاون على البقاء كقوة واحدة في المنطقة ليكون لها ثقل تجاري ملموس في المنطقة لذلك نحن نريد لحلفائنا في دول المجلس البقاء متحدين لذلك نفضل أن يكون توقيعنا من خلال الاتحاد الأوروبي مع دول المجلس بصورة موحدة، وليست منفردة».

* 450 شركة في دبي

وقال لويتشس: «إن هناك ما يقارب 450 شركة ألمانية عاملة في إمارة دبي منها 380 شركة مسجلة لدى غرفة تجارة وصناعة دبي، فكما تعلمون هناك بعض الشركات الألمانية العاملة في المنطقة الحرة في جبل علي لا يفرض عليها التسجيل لكونها تعمل من المنطقة الحرة بالرغم من إمكانية تسجيل تلك الشركات لأسمائها لدى الغرفة.

وأضاف أن هناك ما بين 30 ـ 40 شركة ألمانية عاملة في إمارة أبوظبي، و100 شركة ألمانية عاملة في إمارة دبي، في حين تعمل تلك الشركات وتستثمر في قطاعات ومشاريع مختلفة في الإمارات».

وعن تعداد الجالية الألمانية في الإمارات، قال: «هناك 3700 ألماني يسكنون إمارة دبي و500 يسكنون الإمارات الشمالية بالإضافة إلى 1000 يسكنون إمارة أبوظبي».

وبسؤالنا له عن مدى تأثر الاقتصاد الألماني باستمرارية ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية قال: «بالطبع استمرار ارتفاع أسعار النفط بالشكل المتزايد يؤثر سلبا على الاقتصاد الألماني، وأعتقد أنه يجب على جميع الدول وخاصة الولايات المتحدة والتي تعتبر مستهلكاً كبيراً للطاقة السعي إلى محاولة التقليل من استخداماتها للطاقة.

أيضا هنا في دول المنطقة نلاحظ أن السكان يستهلكون الطاقة بصورة كبيرة ويجب أن يسعى الجميع إلى التقنين في استخدام الطاقة، كما أن زيادة الطلب على النفط من دول كالصين والهند والتي أخذت اقتصاداتها بالنمو بشكل كبير وسريع قد ساهم في رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

كما أن الإنتاج النفطي بات محدوداً ولا يمكننا استمرار الضغط على دول الأوبك لإنتاج مزيد من النفط لأن هناك حدودا لتقنية ومعدل إنتاج النفط من قبل تلك الدول.

كما أن نمو الإنتاج المحلي الألماني قد تأثر بارتفاع أسعار النفط فقد كنا نتمنى أن تشهد معدلات الإنتاج المحلي نمواً في ألمانيا ولكن بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط لأرقام قياسية بدأنا نتخوف من أن تنخفض معدلات النمو للإنتاج المحلي لأقل من 1% بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

ولكن نحن مطمئنين بأن الصادرات الألمانية لم تتأثر بعد ومازالت أرقامها صحية بالرغم من تغير أسعار تحويل عملة اليورو وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، ولكن قد تتأثر الصادرات الألمانية مستقبلا إذا ما استمر الارتفاع في أسعار الطاقة».

* القوانين والتشريعات

اما بشأن القوانين والتشريعات التجارية وإن كانت تتناسب مع عمل الشركات الألمانية واستثماراتها بالدولة، فقال لويتشس: «القوانين التجارية الإماراتية جذبت العديد من الشركات الأجنبية للعمل والاستثمار في مختلف قطاعات الدولة.

ولكن نحن بانتظار إدخال تعديلات على قوانين الشراكة التجارية الحالية والتي تمنح الشريك الأجنبي نسبة 49% والشريك المحلي 51% ولقد سمعنا مؤخرا أن هناك خططاً لرفع حصة الشريك الأجنبي لتصل إلى نسبة 70%.

فيما ستصل نسبة الشريك المحلي إلى 30% في مشاريع الشراكة التجارية وهذا بالطبع مطلب للشركات الألمانية والشركات الأجنبية الأخرى حيث سيشجع رفع حصص تملك الشركات الأجنبية للشركات والمشاريع من انتقال الشركات والمؤسسات الكبرى للعمل والاستثمار بالدولة خاصة.

وأن ذلك سيشعرها بالطمأنينة ويمنحها مزيدا من الثقة للدخول في شراكة مع شركات محلية، أيضا هناك نقطة مهمة أحب أن أثيرها عبر صحيفتكم وهي مشكلة البضائع والسلع المقلدة أو المزورة .

والتي تدخل الأسواق الإماراتية من الصين، فعلى سبيل المثال هناك السيارات وقطع الغيار والمصابيح وغيرها من السلع والبضائع المزورة والمقلدة لماركات شركات عالمية معروفة، وقد تأثرت الشركات الألمانية في الإمارات وكذلك الشركات الأجنبية الأخرى من انتشار ذلك النوع من السلع والبضائع في الأسواق المحلية في دولة الإمارات وخسارة تلك الشركات كبيرة.

وأتمنى من السلطات المعنية في الإمارات بذل مزيد من الجهود في ملاحقة التجار الذين يغرقون الأسواق بتلك السلع المزورة وفرض سيطرة أكبر على دخول البضائع والسلع الصينية للحد من انتشار السلع المقلدة أو المزورة ذات النوعية الرديئة، وأن يسمح فقط بدخول البضائع ذات الجودة العالية.

وهناك نقطة مهمة جدا وهي أنه قد تكون تلك السلع أو البضائع المقلدة أو المزورة على درجة عالية من الخطورة فعلى سبيل المثال استيراد قطع غيار سيارات مقلدة رديئة النوعية قد تتسبب في حدوث حوادث خطيرة وربما الموت في بعض الأحيان وكذلك المصابيح الكهربائية وهكذا، لذلك يجب الحد من تدفق السلع والبضائع المزورة لأسواق الإمارات».

وأضاف أن العام الماضي شهد قدوم 180 ألف سائح ألماني زاروا إمارة دبي ونتوقع أن يزداد عدد السائحين الألمان خلال العام الحالي، وأضاف أن الشركات الألمانية لها وجود في مشاريع قطاعات مختلفة بالدولة فمثلا هناك مشروع هيدروبوليس أندر ووتر، وهو مشروع الفندق الذي سيتم بناؤه تحت الماء، وأعتقد أن هناك فرصة كبيرة أمام الشركات الألمانية للفوز بعقد تنفيذ المشروع والذي تصل تكلفته إلى 700 مليون دولار.

أيضا هناك وجود لشركات ألمانية في مشروع دبي لاند الضخم، حيث ستتولى شركات ألمانية مشروع بناء «الثيم بارك» وأيضا مشروع بناء فندق وتلك المشاريع تكلفتها تصل إلى الملايين من الدولارات.أيضا هناك تواجد لشركات ألمانية في مشاريع أخرى عديدة في الإمارات.

وتحدث لويتشس عن العلاقات التجارية بين البلدين فقال: «إن الإمارات رحبت بالمستثمرين الألمان الراغبين في الاستثمار في مشاريع النمو الاقتصادي فيها، كما أن ألمانيا تحظى بشعبية كبيرة لدى الإمارات».

وأضاف أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في جذب المستثمرين والشركات الأجنبية للإمارات حيث ساهم تحرير القوانين التجارية من القيود والتعقيدات في جذب الشركات الأجنبية للاستثمار والعمل في دبي، كذلك نجاح الاستراتيجية السياسية والتي وضعتها الإمارات .

حيث أننا نجد أن دبي يعيش على أراضيها مختلف الجنسيات والديانات والجميع يسكن ويعمل بسلام ويساهم بأشكال مختلفة في نمو وتطور دبي في جميع المجالات.

دبي ـ «البيان»: